الملا فتح الله الكاشاني

249

زبدة التفاسير

وتحيّر ، ودليل على أنّه علم كونه محقّا حتّى خاف منه على ملكه ، فإنّ الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ، ويغلبه على ملكه بالسحر . * ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه ) * مثل سحرك * ( فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً ) * وعدا ، لقوله : * ( لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ ) * فإنّ الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان * ( مَكاناً سُوىً ) * أي : منصفا « 1 » يكون النصف بيننا والنصف الآخر بينك ، فتستوي مسافته إلينا وإليك . وهو من النعت . وعن مجاهد : هو من الاستواء ، لأنّ المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية لا تفاوت فيها . وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالضّم . وانتصابه بفعل دلّ عليه المصدر لا به ، فإنّه موصوف . والتقدير : نعد مكانا . أو بأنّه بدل من « موعدا » على تقدير : مكان موعد . فيجعل الضمير في « نخلفه » للموعد ، و « مكانا » بدل من المكان المحذوف . وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله : * ( قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ) * من حيث المعنى ، فإنّ يوم الزينة يدلّ على مكان بعينه مشتهر باجتماع الناس فيه ، فبذكر الزمان علم المكان . أو بإضمار مثل : مكان موعدكم ، أو وعدكم وعد يوم الزينة . وقيل : هو يوم عاشوراء ، أو يوم النيروز ، أو يوم عيد كانوا يتّخذون فيه سوقا ، ويتزيّنون ذلك اليوم . * ( وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) * عطف على اليوم أو الزينة . وإنّما واعدهم ذلك اليوم ليكون علوّ كلمة اللَّه ، وظهور دينه ، وكبت الكافر ، وزهوق الباطل ، على رؤوس الأشهاد ، وفي المجمع الغاصّ « 2 » ، لتقوى رغبة من رغب في اتّباع الحقّ ، ويكلّ حدّ المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدّث بذلك الأمر المشهور في كلّ بدو وحضر ، ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر .

--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطيّة : « المنصف : الموضع الذي ينتصف فيه المسافة . منه » . ( 2 ) أي : المزدحم ، من غصّ المكان بهم : امتلأ وضاق عليهم ، فهو غاصّ .